أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

479

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وملك بسطة الاستغناء عنهم ، تتبع عليهم صبابات القدور « 1 » ، وخلالات الثغور « 2 » ، وقمامات الأطراف ، وصواحات الأصواف « 3 » . وجعل المطعوم في زنة الذهب المصون ، والمشروب في قيمة الجوهر المخزون ، والدرهم الواحد قنطارا ، وحديثا في دواوين الشرق مطارا « 4 » ، سعاية من خسّت أرومته ، ورست على دمنة اللؤم جرثومته ؛ فيصدر « 5 » عنه العامل والمجاور والآمل مغبونا مدة مقامه ، موضوعا « 6 » في شرابه وطعامه ، مفجوعا بما اقتناه غابر أيامه ، مخدوعا عن شهادة ختمت صحيفة آثامه ، قد خصف فرجيه بكلتا يديه ، يباري في عدوه السّليك « 7 » ، وينادي لبيك اللهم لبيك . وليست هذه من آثاره بأعجب من كمون أخباره ، وسدول الأستار دون أسراره ، وقصور يد الانتقام عن معقد أزراره ، غير أن لكل شئ أمدا « 8 » ، ويأبى الله أن يفلح الظالم أبدا ، إلا أن المال يغزر الماء ، ويحقن الدماء ، ويجمع الأهواء ، ويدفع القضاء ، ويستر العوار والعوراء . ولقد بالغ أبو الفتح البستي في النصح حيث يقول : اشفق على الدرهم والعين * تسلم من العينة « 9 » والدّين فقوة العين بإنسانها * وقوة الإنسان بالعين غير أن المال متى سلب الجمال ، وأورث القيل والقال ، [ فهو ] وبال . ولا الدين

--> ( 1 ) الصبابة : بقية الطعام والشراب في الإناء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 516 ( صبب ) . ( 2 ) الخلالة : بقية الطعام بين الأسنان . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 219 ( خلل ) . ( 3 ) الصّوّاحة : ما تشقق من الشعر والصوف . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 520 ( صوح ) . ( 4 ) أي أنه صار يمن بفضله عليهم ، ونشر ذلك في الآفاق . ( 5 ) فيرجع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 449 ( صدر ) . ( 6 ) خاسرا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 398 ( وضع ) . ( 7 ) أحد عدّائي العرب ، والصعاليك المشهورين . انظر : الميداني - مجمع الأمثال ، ج 2 ، ص 55 . ( 8 ) وردت في ب : اعمدا . ( 9 ) وردت في ب : العيفة . والعينة : نوع من البيوع ، مكروه عند الفقهاء . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 306 ( عين ) .